النووي
120
تهذيب الأسماء واللغات
لخمس خلون من شهر ربيع الأول سنة سبع عشرة ومائة . وكانت من سيدات النساء ، وأهل الجود والفضل ، رضي اللّه عنها وعن آبائها . 124 - الحسين بن حريث الجدلي : مذكور في « المهذب » في شهادة هلال رمضان ، كذا وقع في « المهذب » : ابن حريث ، وهو غلط ، والصواب : ابن الحارث ، وهو مشهور معروف لا خلاف فيه بين أهل العلم بهذا الفن . وهو : أبو القاسم الحسين بن الحارث الكوفي التابعي الجدلي ، من جديلة قيس القبيلة المعروفة . سمع ابن عمر ، والنعمان بن بشير ، والحارث بن حاطب وغيرهم . روى عنه : سعد بن طارق ، وعطاء ابن السائب ، وشعبة ، ويحيى بن أبي زائدة وغيرهم . وقد زعم بعض المتأخرين ممن صنّف في ألفاظ « المهذب » : بأن قول صاحب « المهذب » : الحسين الجدلي جديلة قيس ، غلط ، وأن صوابه : جديلة عبد القيس ، أو الجدلي العبدي ، فإن النّسبة إلى عبد القيس لا تكون إلا هكذا . وهذا الذي قاله هذا الزاعم غلط صريح ، وجهل فاحش ، بل الصواب ما قاله صاحب « المهذب » : جديلة قيس ، وهكذا جاء مصرحا به في جميع روايات هذا الحديث في « سنن أبي داود » والبيهقي وغيرهما ، وكذا ذكره أئمة التواريخ وأسماء الرجال ، كلهم يقولون : الجدلي جديلة قيس . قال العلماء : في العرب ثلاث قبائل تسمى كل واحدة جديلة ، إحداها : من أسد ، وهو عبد القيس ابن أفصى - بالفاء والصاد المهملة - ابن دعميّ بن جديلة بن أسد بن ربيعة ، والثانية : من طيّئ ، وهو جديلة بن سبيع - بضم السين - ابن عمرو ، والثالثة : جديلة قيس عيلان - بالعين المهملة - ، وقد ذكر هذه الثالثة أئمة الأنساب : أبو عبيدة معمر ، وابن حبيب ، والزبير بن بكّار ، ونقله من الأئمة الحفاظ المتقدمين والمتأخرين أبو نصر بن ماكولا ، وهذا الحسين بن الحارث منسوب إلى هذه الثالثة . 125 - الحسين بن محمد ، وهو القاضي حسين من أصحابنا : تكرر ذكره في « الوسيط » و « الروضة » ، ولا ذكر له في « المهذّب » ، ويأتي كثيرا معرّفا بالقاضي حسين ، وكثيرا مطلقا القاضي فقط . وهو : الإمام أبو علي الحسين بن محمد المرّوذي ، ويقال له أيضا : المرورّوذي ، بالذال المعجمة وتشديد الراء الثانية وتخفيفها . وهو من أصحابنا أصحاب الوجوه ، كبير القدر ، مرتفع الشأن ، غوّاص على المعاني الدقيقة والفروع المستفادة الأنيقة ، وهو من أجلّ أصحاب القفّال المروزي ، له « التعليق الكبير » ، وما أجزل فوائده ، وأكثر فروعه المستفادة ، ولكن يقع في نسخه اختلاف ، وكذلك « تعليق » الشيخ أبي حامد . وللقاضي الفتاوى المفيدة ، وهي مشهورة . وروى الحديث ، وتفقه عليه جماعات من الأئمة ، منهم صاحب « التتمة » و « التهذيب » وكتاباهما في التحقيق مختصر وتهذيب لتعليقه . وقد روينا عن القاضي جملة كثيرة من الأحاديث النبوية ، قال الرافعي : وكان يقال له : حبر الأمة ، قال : وسمعت سبطه الحسن بن محمد بن الحسين بن محمد بن القاضي حسين يقول : أتى القاضي رحمه اللّه رجل ، فقال : حلفت بالطّلاق إنه ليس أحد في الفقه أو العلم مثلك . فأطرق رأسه ساعة وبكى ، ثم قال : هكذا يفعل موت الرجال ، لا يقع طلاقك . قال القاضي حسين في « تعليقه » في باب الأذان : نقل الإمام أحمد البيهقي عن الشافعي